أحمد بن علي القلقشندي
277
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالخلافة يوم موت أبيه المستنصر باللَّه ، وقتله هولاكو ( 1 ) ملك التّتار في العشرين من المحرّم سنة ست وخمسين وستمائة . وبقتله انقرضت الخلافة العباسية من بغداد ( 2 ) ؛ وهو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس ببغداد إذا عدّت خلافة ابن المعتز ، وحسبت خلافة القاهر أولا وثانيا خلافة واحدة . الطبقة الرابعة خلفاء بني العبّاس بالديار المصرية من بقايا بني العبّاس وأول من قام بأمر الخلافة بها « المستنصر باللَّه » أبو القاسم أحمد بن الظاهر باللَّه ( 3 ) أبي نصر محمد المتقدّم ذكره ، وذلك أنه لما قتل التتر المستعصم المتقدّم ذكره ، وبقيت الخلافة شاغرة نحوا من ثلاث سنين ونصف ثم قدم جماعة من عرب الحجاز إلى مصر في رجب سنة تسع وخمسين وستمائة أيام الظاهر بيبرس ( 4 ) ، ومعهم المستنصر المذكور ، وذكروا أنه خرج من دار الخلافة ببغداد لمّا ملكها التّتر ، فعقد الملك الظاهر له مجلسا حضره جماعة من العلماء ، منهم الشيخ عز الدّين بن عبد السلام ( 5 ) شيخ الشافعية ، وقاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز
--> ( 1 ) ذكر ابن شاكر الكتبي أنهم اختلفوا كيف كان قتله فقيل إن هولاكو أمر بخنقه وقيل رفس إلى أن مات وقيل غرق وقيل لفّ في بساط وخنق . ( فوات الوفيات : 2 / 231 ) . ( 2 ) وبهذا تكون الخلافة العباسية في بغداد قد استمرت من سنة 132 ه إلى سنة 656 ه . ( فوات الوفيات : 2 / 231 ) . ( 3 ) الظاهر بأمر اللَّه ، كما مرّ معنا . ( 4 ) مولده بأرض القبجاق . وأسر فبيع في سيواس ثم نقل إلى حلب ومنها إلى القاهرة فاشتراه الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار ، وبقي عنده ، فلما قبض عليه الملك الصالح نجم الدين أيوب أخذ بيبرس فجعله في خاصة خدمه ثم أعتقه . ولم تزل همته تصعد به حتى كان أتابك العساكر بمصر في أيام الملك قطز ، وقاتل معه التتار في فلسطين . ثم اتفق مع أمراء الجيش على قتل قطز فقتلوه وتولى بيبرس سلطنة مصر والشام سنة 658 ه . وله الوقائع الهائلة مع التتار والصليبيّين وله الفتوحات العظيمة ، منها بلاد النوبة ودنقلة ولم تفتح قبله مع كثرة غزو الخلفاء والسلاطين لها . توفي سنة 676 ه . ( الأعلام : 2 / 79 ) . ( 5 ) الملقب بسلطان العلماء . ولد في دمشق سنة 577 ه . قرأ الفقه على ابن عساكر والأصول على الشيخ الآمدي . توفي بالقاهرة سنة 660 ه . ( طبقات الشافعية : ص 222 - 223 ) .